السيد حامد النقوي

19

خلاصة عبقات الأنوار

دون طلب منه ، والأفظع قوله له بعد عزله - مستهزءا به - " أساءك عزلنا إياك " فأجابه قائلا : " والله لقد ساءتني الولاية وساءني العزل " . قال ابن سعد : " أخبرنا عفان بن مسلم ، قال نا خالد بن عبد الله ، قال نا داود عن عامر ، قال قال عمر لعمار : أساءك عزلنا إياك ؟ قال لئن قلت ذلك [ ذاك ] لقد ساءني حين استعملتني وساءني حين عزلتني " ( 1 ) . وقال ابن الأثير : " ولما عزله عمر قال له : أساءك العزل ؟ قال : والله لقد ساءتني الولاية وساءني العزل " ( 2 ) . 5 - اعتداء عثمان على عمار لقد آذى عثمان بن عفان عمارا واعتدى عليه وظلمه قولا وفعلا مرة بعد أخرى ، وذلك كله معروف ، والشواهد عليه كثيرة جدا ، وإليك بعضها : قال ابن قتيبة : " ما أنكر الناس على عثمان رحمه الله . قال ذكروا أنه اجتمع ناس من أصحاب النبي عليه السلام ، فكتبوا كتابا ذكروا فيه ما خالف فيه عثمان من سنة رسول الله وسنة صاحبيه . ثم تعاهد القوم ، ليدفعن الكتاب في يد عثمان ، وكان ممن حضر الكتاب عمار بن ياسر والمقداد بن الأسود وكانوا عشرة ، فلما خرجوا بالكتاب ليدفعوه إلى عثمان - والكتاب في يد عمار - جعلوا يتسللون عن عمار حتى بقي وحده ، فمضى حتى جاء دار عثمان فاستأذن عليه فأذن له في يوم شات ، فدخل عليه وعنده مروان بن الحكم وأهله من بني أمية ، فدفع إليه الكتاب فقرأه فقال له : أنت كتبت هذا الكتاب ؟ قال : نعم ، قال : ومن كان معك ؟ قال : كان معي نفر تفرقوا فرقا منك قال : ومن

--> ( 1 ) الطبقات الكبرى 3 / 256 . ( 2 ) أسد الغابة 4 / 46 .